من دعم الأسد إلى الشراكة مع الشرع، كيف تغيرت العلاقات السورية الفرنسية خلال العهدين؟

صدر الصورة، Ludovic MARIN / POOL / AFP via Getty Images
أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة رسمية إلى دمشق، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، في خطوة تعكس استمرار التقارب السياسي بين البلدين منذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا أواخر عام 2024، وتخلل الزيارة توقيع اتفاقات ثنائية بمجالات عدة والإعلان عن بدء تبادل السفراء قريباً.
وعلى مدار التاريخ مرت العلاقات بين البلدين بمرحلة تطور وزخم، وتخللتها كذلك تقلبات، لكن أبرز ما توّج تلك العلاقة، كان حضور الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، بصفته الزعيم الغربي الوحيد، مراسم تشييع الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 2000.
ويقول مارك بيرين، الباحث الزائر في "المركز الأوروبي لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي": "أتذكر مراسم الجنازة الرسمية للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في يونيو/حزيران عام 2000، حين كنت أشغل منصب سفير الاتحاد الأوروبي في دمشق. فمن بين الدول الأعضاء الـ 15 في المجلس الأوروبي آنذاك، لم يحضر الجنازة سوى جاك شيراك ورومانو برودي، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس المفوضية الأوروبية".
ويوضح بيرين الذي كان سفيراً للاتحاد الأوروبي في سوريا، أن حضور شيراك لجنازة الأسد الأب، كان لـ"تشجيع الرئيس الجديد، بشار الأسد، على اتخاذ خطوات حاسمة نحو الإصلاحات الاقتصادية والسياسية".
كما قلّد الرئيس شيراك، بشار الأسد في عام 2001، وسام "جوقة الشرف".
غير أن العلاقات بين البلدين تدهورت، في عهد الرئيس جاك شيراك عام 2005، بعيد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري، الذي كان صديقاً شخصياً لشيراك.
وحينها وُجّهت اتهامات لنظام الأسد بالضلوع في اغتيال الحريري، ليقرر بعدها جاك شيراك قطع الاتصالات على المستوى العالي مع المسؤولين السوريين.
ليس هذا فحسب، بل أصدرت فرنسا حينها بالتعاون مع الولايات المتحدة بياناً مشتركاً يدعو إلى إجراء تحقيق دولي في مقتل الحريري، وإلى انسحاب كامل للقوات السورية من لبنان، بعد انتشارها هناك لمدة 29 عاماً.

صدر الصورة، HAITHAM MUSSAWI/AFP via Getty Images
دعم الاحتجاجات في سوريا
مع وصول الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، إلى سدة الحكم في فرنسا، انتهج ساركوزي سياسة الانفتاح على سوريا.
إذ استضاف بشار الأسد في دمشق في يوليو/تموز عام 2008، بهدف تشجيع محادثات سلام إقليمية بين سوريا وإسرائيل.
كما زار بعدها الرئيس الفرنسي الأسبق في سبتمبر/أيلول من العام نفسه دمشق، وحظي حينها باستقبال رسمي حافل، قبل أن يتناول العشاء مع الأسد في قصر الشعب بدمشق.
وفي عام 2011، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تدهوراً جديداً، بعدما تم الاعتداء على سفارتي فرنسا والولايات المتحدة في دمشق، بعيد زيارة السفيرين الأمريكي والفرنسي معاقل المعارضة السورية في مدينة حماة بوسط سوريا.
وحينها انتقدت باريس بشدة، ما قالت إنه هجوم استهدف سفارتها بدمشق ووصفته بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي.
وفي عام 2012، إبان حقبة الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، أدى الوضع العنيف في سوريا إلى إعلان أولاند إغلاق السفارة الفرنسية في دمشق في 2 مارس/آذار.

صدر الصورة، Mouneb Taim/Anadolu Agency/Getty Images
الهجوم الكيماوي
في عام 2018، ردّت سوريا إلى فرنسا وسام "جوقة الشرف الفرنسي" الذي قلده شيراك لبشار الأسد، بعد أيام من إعلان مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نيته سحب الوسام "كإجراء تأديبي" لنظام حكم الأسد، إثر اتهامه الرئيس السوري بشن هجمات بأسلحة كيمياوية على المدنيين السوريين خلال الحرب التي مزقت البلاد.
حينها قال الرئيس الفرنسي إن لدى بلاده دليلاً على أن الجيش السوري شن هجوماً بالأسلحة الكيمياوية على دوما.
كما هدد، وقتها، ماكرون، بشن ضربات داخل سوريا إذا كان هناك "أدلة دامغة" على استخدام الحكومة السورية أسلحة كيماوية ضد المدنيين السوريين.

صدر الصورة، AFP via Getty Images
أصول رفعت الأسد في فرنسا
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
منذ منتصف الثمانينيات، ظلت فرنسا طوال سنواتٍ المنفى الذي عاش فيه رفعت الأسد، عم بشار الأسد، بعد اتهامه بمحاولته الانقلاب على أخيه، الرئيس السوري آنذاك، حافظ الأسد.
وفي سبتمبر/أيلول عام 2021، أيدت أعلى محكمة في فرنسا، حكماً يدين رفعت الأسد، بتهمة الاستحواذ على عقارات في فرنسا بملايين اليوروهات، وباستخدام أموال اختُلست من الدولة السورية، بعد شكوى جنائية تقدمت بها منظمة "شيربا"، التي تدافع عن حقوق ضحايا الجرائم الاقتصادية عام 2013، قالت خلالها إن قيمة أملاكه العقارية تفوق بكثير دخله المعروف.
ليسمح بعدها الرئيس السوري حينها، بشار الأسد، لعمه رفعت بالعودة إلى البلاد، منعاً لسجنه في فرنسا، على أن يعود دون أن يكون له أي دور سياسي أو اجتماعي.
وعاد رفعت الأسد إلى سوريا عام 2021، فارّاً من السجن في فرنسا، ليفر في عام 2024 من سوريا فور سقوط نظام بشار الأسد، إلى أن توفى في يناير/كانون الثاني في دبي بالإمارات العربية المتحدة.
وأثناء زيارته إلى سوريا، يوم الثلاثاء، ولقائه رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون من دمشق أن بلاده ستعيد إلى الشعب السوري أكثر من 50 مليون يورو من الأموال "غير المشروعة"، التي صادرتها من رفعت الأسد، على أن تُخصص لتمويل مشاريع تنموية "ملموسة على الأرض".

صدر الصورة، NICOLAS GUYONNET/Hans Lucas/AFP via Getty Images
مذكرات اعتقال فرنسية
وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2023، أصدر القضاء الفرنسي مذكرة اعتقال دولية بحق الأسد، بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، جرّاء هجمات باستخدام أسلحة كيماوية محظورة ضد المدنيين قرب دمشق عام 2013، كما فتحت باريس تحقيقاً في جرائم قتل ومحاولة قتل رعايا فرنسيين في مارس/آذار 2012. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2024، تم توسيع التحقيق ليشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما أصدرت المحاكم الفرنسية مذكرتي توقيف بحق بشار الأسد، الأولى في 20 يناير/كانون الثاني من عام 2025 بتهمة التواطؤ في جرائم حرب على خلفية قصف منطقة سكنية مدنية في درعا عام 2017، والثانية في سبتمبر/أيلول من عام 2025 أيضاً على خلفية مقتل صحفيين من بينهم أجانب في حمص عام 2012.























